الشيخ محمد الصادقي
254
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ومن هم المخاطبون في « فاجلدوهما » ؟ بطبيعة الحال ليسوا هم كل المكلفين إذ لا يمكن ولا يصح ، فليس يصلح إجراء الحد إلا لمن ليس عليه حد ، وقد توفرت فيه شروط القضاء المستفادة من أدلتها كتاباً وسنة ، فالمعنيون بأمثال هذه الخطابات الحكومية ليس إلا ولاة المسلمين على مختلف مناصبهم . ثم و « مِائَةَ جَلْدَةٍ » هل تعنيها خفيفة أو شديدة أو عواناً ؟ ثم هي متواصلة أم تكفي متفرقة ؟ فتضرب على جميع الجسد أو يتقى مواضع الخطر ؟ مجرداً أم فوق الثياب ؟ ثم وبماذا يجلد ؟ ومن ذا الذي يجلد ؟ « جَلْدَةٍ » دون قرينة تعني المتوسطة العوان ، ولا يصلح « أشد الجلد » في رواية يتيمة قرينة للشدة ، وهي معارضة بأخرى « بين الضربين » « 1 » فتقدَّم على الأولى لموافقة القرآن . و « مِائَةَ جَلْدَةٍ » ليست ظاهرة في المتواصلة ، فتكفي متفرقة إلا ألا تصدق المائة عرفاً ، كأن تفرق عددها عدد الساعات ، أم أياماً ، ولا تُضرب على جميع الجسد فان فيه خطر القتل وليس القتل حد الزنا ، ونقص العضو فكذلك ، فيتقي الرأس والمذاكير . « 2 » واما التجريد فسكوت الآية عنه دليل على عدمه ، فكما الحالة العادية للجلدة هي المتوسطة ، كذلك هي فوق ثوب لا يمنع من تألمه وإلا فهو رحمة عليه منفية في الآية ،
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 369 عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : أشد الجلد . . . وعن سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود . أقول : الثانية تعني بالأشد النسبة العددية في الجلد والأولى معارضة برواية حريز عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يفرق الحد على الجسد كله ويتقي الفرج والوجه ويضرب بين الضربتين ، وقد يعني ( أشد الجلد ) في الأولى ايضاً ما تعنيه الثانية فلا صراحة فيها ، فحتى لو صلحت قرينة للمعني من الآية لا تصلح دلالة ولعله يشير اليه ما في العلل عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب اليه : واما ما عن علي عليه السلام قال : حد الزاني أشد من حد القاذف وحد الشارب أشد من حد القاذف . فالأشد فيه ظاهر في الكيفية ولكنها مقابل القاذف حيث يضرب خفيفاً ( 2 ) المصدر عن أبي جعفر عليه السلام قال : . . . ويترك الرأس والمذاكير